أتوقف كثيرا أمام تعبير برز فى الآونة الأخيرة عند الحديث عن مشاريع معينة وعند الحديث عما يراه البعض إنجازات، ويذهب البعض إلى توصيفها بالمعجزات لا الانجازات وبغض النظر عن من يرونها لا انجازات ولا معجزات.
التعبير الذى أقصده والذى أتوقف أمامه كثيرا هو: تغيير وجه مصر، خاصة بعد أن استخدمه رجل الأعمال والعقارات هشام طلعت مصطفى عدة مرات وهو يشرح لعمرو اديب على قناة ام بى سى عظمة وتفرد مدينة ذا سباين أو (العمود الفقري) التى احتفل بإطلاق مشروعها بحضور ورعاية واحتضان الحكومة ورئيسها المهندس مصطفى مدبولى، كما استخدم هشام طلعت مصطفى تعبير تغيير وجه مصر وهو يبشر بأنه سيطلق قريبا مشروع مدينة ترفيهية ستغير وجه مصر.
اصارحكم بأن اسئلة كثيرة دارت فى رأسى لعلكم تساعدون فى الإجابة عليها:
ماهى ملامح وجه مصر؟ وهل هذه الملامح ثابتة ام تتغير بفعل الزمن كما تتغير ملامح وجه الانسان؟!
من ذا الذى يستحق أن يناط به تغيير وجه مصر؟! فإذا كنا كبشر لا نسمح إلا للأطباء وجراحى التجميل المشهود لهم بالكفاءة والخبرة العالية بإجراء عمليات لتغيير وجوهنا ولضمان أن وجوهنا ستكون أفضل وأجمل بعد التغيير، فهل يا ترى توقفنا عند مؤهلات من يتصدي لتغيير وجه مصر؟ وهل توقفنا أمام ثقافته وأمام مدى المامه بتاريخ مصر وما يميزها؟!
سؤال آخر إلى أى مدي مسموح لنا بتغيير وجه مصر الذى تشكلت وتراكمت ملامحه عبر آلاف السنين؟! ومن يضمن أن تغيير وجه مصر سيكون للافضل؟! ومن يضمن أن الأجيال القادمة لن تترحم علينا وربما تذكرنا بسوء وهى تراجع بأسى ما احدثناه فى وجه مصر.
شخصيا لست راضيا عن ما يقال عن تغيير وجه القرية المصرية والذى حول أخصب الأراضى الزراعية إلى غابات إسمنتية، والذى حول الكثير من الفلاحين والعمال المهرة إلى سائقى توكتوك.
وجه مصر أكبر وأعظم من تغييره بأبراج شاهقة وأنفاق تحت الأرض للسيارات، وجه مصر يزداد القا وجمالا بعظمة جامعاتها ومستشفياتها ومصانعها ومراكز بحوثها وعلمائها ومبدعيها وضباطها وجنودها خير أجناد الأرض.
وجه مصر أمانة يجب حفظها وصيانتها وتسليمها للأجيال القادمة بلا ندبات أو تشوهات، وجه مصر له قدسيته التى تحتم حمايته من أيدى غير المتخصصين والهواة ومطربى المهرجانات، بأنواعها الفنية والسياسية والاقتصادية.
----------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






